تريد فسخ العقد لأن الطرف الآخر أخلَّ بالتزاماته — وهو يقول إنك أخللت أولاً:
الفسخ حق مشروط بطهارة يد طالبه — والقاضي يملك تحديد من أخلَّ فعلاً
الفسخ ليس حقاً مفتوحاً لكل طرف في عقد ثنائي — هو حق مقيَّد بشرط أن يكون طالبه قد وفَّى بما عليه أو كان مستعداً للوفاء. ومن لم يؤدِّ التزامه لا يملك توجيه اتهام الإخلال للآخر.
الموقف — فسخ في مواجهة فسخ مضاد
الطرف الآخر لم يُسلِّم في الموعد. أو لم يدفع القسط. أو نفَّذ جزءاً وتوقَّف. أو قدَّم شيئاً لا يُطابِق ما اتُّفِق عليه. وأنت تريد الخروج من هذا العقد — فسخه والمطالبة بما أنفقت أو خسرت.
ثم تفاجأ: الطرف الآخر يقول إنك أنت من لم تستوفِ ما عليك — وأنه هو من يملك الفسخ، لا أنت. كلاكما يطالب بالفسخ في مواجهة الآخر، وكلاكما يتهم الآخر بالإخلال الأول.
ما يُحدِّد من منكما يملك الفسخ في هذا الموقف ليس من رفع الدعوى أولاً — هو من كان قد وفَّى بالتزاماته أو أثبت استعداده للوفاء. الطرف الذي لم يُؤدِّ ما عليه — حتى ولو كان إخلال الطرف الآخر سابقاً — لا يملك حق الفسخ. وتحديد من في هذا الموقف بدقة، قبل رفع الدعوى، هو ما يُفرِّق بين ملف واعد وملف مُعرَّض للرد.
شرط طهارة يد طالب الفسخ
القانون المدني الكويتي ٦٧/١٩٨٠ — أحكام الفسخ | محكمة التمييز
لا يُقبَل طلب الفسخ ممن لم يُوفِّ بالتزاماته الناشئة عن العقد — أو لم يُثبِت استعداده للوفاء. طالب الفسخ ملزَم قبل المطالبة بحق الفسخ أن يكون قد أدَّى ما عليه أو كان مُستعِداً لأدائه. فمن يطلب الفسخ بسبب إخلال الطرف الآخر وهو ذاته مُخِلٌّ بالتزاماته يواجه دفعاً يُرد به طلبه.
ما يُرسِّخه الطعن : مبدأ "طهارة يد الطالب" (نظيف اليدين) شرط صحة دعوى الفسخ. وحين يكون كلا الطرفَين مُخِلَّين — يدخل مبدأ التقصير المتبادل الذي يُحوِّل النظر إلى مسألة سلطة القاضي التقديرية في تحديد من يُعدّ المُخِلَّ الجوهري.
التقصير المتبادل — وماذا يعني عملياً
ليس كل طرف إما نقيٌّ كلياً أو مُخِلٌّ كلياً. الواقع في النزاعات التعاقدية أكثر تشعُّباً: كل طرف نفَّذ بعضاً وأخفق في بعض. فمن يُحدِّد من هو المُخِلّ الجوهري؟
القانون المدني الكويتي يُسبِغ على القاضي سلطة تقديرية واسعة في مسائل الفسخ — وهذه السلطة تشمل النظر في جوهر الإخلال وتناسبه مع حجم التزامات كل طرف. إخلال بسيط لا يُعادل إخلالاً جوهرياً — ومحاولة الفسخ بسبب إخلال هامشي من الطرف الآخر مع إخلال جوهري من طالب الفسخ موقف إجرائي ضعيف.
تريد فسخ عقد بسبب إخلال الطرف الآخر — أو طرف آخر يطالبك بالفسخ وأنت تعتقد أن الإخلال منه؟
التقييم قبل الدعوى يُحدِّد من يملك الفسخ وكيف تُبنى الحجة.
السلطة التقديرية للقاضي في تحديد المُخِلّ
أحد أكثر ما يُفاجئ المتقاضين في دعاوى الفسخ هو حجم السلطة التقديرية التي يملكها القاضي. الفسخ ليس آلياً — القاضي ينظر في:
جوهرية الإخلال: هل الإخلال المدَّعى به يمسُّ جوهر التزام من التزامات العقد الرئيسية؟ أم أنه تقصير ثانوي لا يُبرِّر الفسخ الكامل؟ الفسخ يكون متناسباً مع حجم الإخلال.
استعداد الطرف للإصلاح: القاضي قد يمنح مهلة إضافية لإصلاح التقصير بدلاً من الحكم بالفسخ فوراً — خاصةً حين يكون الإخلال مُعالَجاً قبل الحكم أو مُتوقَّعاً إصلاحه.
من استفاد من العقد ثم طالب بفسخه: طرف استفاد من العقد فترةً ثم طالب بفسخه رجعياً بسبب إخلال بسيط — موقف لا يحظى بتعاطف المحاكم، وقد يصطدم بمبدأ عدم الإثراء على حساب الغير.
التنبيه الأهم قبل رفع دعوى الفسخ: إعداد ملف دعوى الفسخ يستلزم أولاً التحقق من "نظافة يد" موكِّل الدعوى — هل نفَّذ ما عليه؟ هل كان مستعداً للتنفيذ؟ هل إخلاله — إن كان هناك إخلال — كان استجابةً لإخلال أسبق من الطرف الآخر؟ هذه الأسئلة تُحدِّد قابلية الدعوى للنجاح قبل أن يُبنى عليها موقف قانوني.
التقييم قبل رفع دعوى الفسخ
التقييم الذي يُوصى به قبل أي دعوى فسخ يمرُّ عبر أربعة أسئلة:
السؤال الأول : هل الطرف الساعي للفسخ وفَّى بالتزاماته؟ أو على الأقل أثبت استعداده؟ إن لم يكن، فسخ العقد ليس ملفه الصحيح — ربما التفاوض أو التعديل.
السؤال الثاني : ما طبيعة إخلال الطرف الآخر؟ هل هو إخلال جوهري يمسُّ صميم الصفقة أم تقصير إجرائي قابل للإصلاح؟ الإخلال الجوهري يُؤسِّس للفسخ؛ الهامشي لا يكفي وحده.
السؤال الثالث : هل تمَّ الإخطار الرسمي بالإخلال؟ بعض العقود تستلزم إخطاراً رسمياً قبل الفسخ. والإخطار يُثبِت أن الطرف الساعي للفسخ أعطى الفرصة قبل التحرك قضائياً.
السؤال الرابع : ماذا يُريد الطرف فعلاً؟ الفسخ مع استرداد ما دُفِع؟ التعويض عن الأضرار؟ الإلزام بالتنفيذ؟ الهدف يُحدِّد المسار الأنسب.
أسئلة متكررة
هل يمكن المطالبة بالفسخ والتعويض في آنٍ واحد؟❯
هل يملك القاضي رفض طلب الفسخ رغم ثبوت إخلال الطرف الآخر؟❯
الطرف الآخر رفع هو الدعوى بالفسخ ضدي — كيف أرد؟❯
هل يُؤثِّر وجود بند عقوبة تأخير أو غرامة تأخر في مسار دعوى الفسخ؟❯
دعوى الفسخ تبدأ بسؤال واحد: من وفَّى؟ والإجابة تُحدِّد من يملك الحق.
📲 تواصل الآن واتساب⚖️ يستند هذا التحليل إلى أحكام القانون المدني الكويتي رقم ٦٧/١٩٨٠ في شأن الفسخ في العقود الملزمة للجانبَين وما أرسته محكمة التمييز في اشتراط طهارة يد طالب الفسخ ومبدأ التقصير المتبادل والسلطة التقديرية للقاضي. المعلومات تعليمية عامة. كل نزاع عقدي يحتاج تقييماً بحسب بنود العقد ووقائع التنفيذ. إشراف قانوني: مركز الأربش الدولي.
Mohammed Molazem
إعداد وبحث · مركز الأربش الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية


