أبرمت عقداً مع شركة — ثم دخلت التصفية — والمُصفِّي يرفض الاعتراف بحقوقك ويتصرَّف بأموالها وكأن العقد لم يكن:
المُصفِّي أمينٌ لا مالك — وعقدك الموقَّع يبقى ملزِماً، والتجاوز يُنشئ مسؤوليةً شخصية
التصفية لا تُلغي العقود السابقة لها. والمُصفِّي الذي يتجاوز صلاحياته — رافضاً الاعتراف بحقوقك أو بائعاً أصولاً لم تُرتَّب عليها حقوقك — يتحمَّل شخصياً ما أحدثه من ضرر.
الموقف — حين تُجاوِرك التصفية وتزيد ضرراً
أبرمت اتفاقية مع شركة — عقد مبيعات، أو مشاركة في مشروع، أو حق ارتفاق أو تطوير على أصل تملكه. كل شيء موقَّع ومُرتَّب. ثم تُفاجأ بأن الشركة دخلت في إجراءات التصفية، وأن شخصاً يحمل لقب "مُصفٍّ" يتصرَّف بأصولها وأمورها — رافضاً الاعتراف بالعقد الذي يربطك بها، ومُدَّعياً أن التصفية تُحرِّره من التزاماتها.
ما لا يعرفه كثير ممن يواجهون هذا الموقف: المُصفِّي ليس مالكاً للشركة ولا وكيلاً بلا قيود. هو أمين مُعيَّن لأداء مهمة محددة في حدود ما يُجيزه القانون وقرار التعيين. والعقد الذي أبرمته مع الشركة قبل التصفية — في الغالب — لا يسقط بدخولها التصفية. ومن يتصرَّف كأنه كذلك يتحمَّل التبعات شخصياً.
المُصفِّي — أمين لا مالك
قانون الشركات الكويتي ١/٢٠١٦ — م.٢٩٤ | الدائرة التجارية — محكمة التمييز
المُصفِّي يتولَّى إدارة أعمال الشركة في حدود مهمة التصفية — لا يحلُّ محلَّ الإدارة في كل صلاحياتها. صلاحياته مُقيَّدة بما يخدم إنجاز التصفية، وتصرُّفاته التي تتجاوز هذه الحدود لا تُلزِم الشركة — ويكون هو شخصياً مسؤولاً عنها. والمُصفِّي الذي يُهمِل التزامات سابقة للشركة أو يتجاوزها بحجة التصفية يُعرِّض نفسه لمسؤولية شخصية.
الأثر على الدائنين وأصحاب الحقوق التعاقدية: من يملك حقاً تعاقدياً ثابتاً في مواجهة الشركة لا يسقط حقه بدخول الشركة التصفية — هو يتحوَّل إلى دائن في التصفية، ولديه مسارات لحماية هذا الحق. والمُصفِّي الذي يُتجاهِل هذا الحق أو يُفوِّت على صاحبه ما كان سيحصل عليه يُنشئ بذلك مسؤولية شخصية.
العقد السابق للتصفية لا يسقط بها
الاتفاقية التي أبرمتها مع الشركة قبل دخولها التصفية تبقى ملزِمة. التصفية لا تُفسِخ العقود السابقة من تلقاء نفسها — هي تُغيِّر الجهة المُدارة ومسار تنفيذ الالتزامات. المُصفِّي لا يملك بمحض إرادته إلغاء ما كانت الشركة ملتزمةً به.
ما يملكه المُصفِّي: الاعتراض على العقود الاحتيالية التي أُبرِمت في فترة الاشتباه قبيل التصفية، أو العقود التي خرجت عن مصلحة الشركة. لكن اتفاقية تجارية عادية مُبرَمة بنية حسنة وبمقابل حقيقي — المُصفِّي في الغالب ليس أمامه إلا التعامل معها كالتزام قائم.
أبرمت اتفاقية مع شركة دخلت التصفية — وتريد معرفة حقوقك وكيف تحميها؟
التقييم المبكر يُحدِّد قوة موقفك في إجراءات التصفية.
الصمت ليس تنازلاً
مبدأ يُرسِّخه هذا الحكم بوضوح: صاحب الحق التعاقدي الذي لم يُثِر حقه في وقت معيَّن خلال إجراءات التصفية لا يُعدّ متنازلاً عنه. الصمت لا يُسقِط الحق ما لم يصطحبه تنازل صريح أو إجراء قانوني واضح ينتج عنه الإسقاط.
هذا يعني: التأخر في رفع طلب الحق في التصفية، أو عدم الاعتراض فور قرار التصفية — لا يُقطَع به تنازلاً. لكن التقادم يسري، والتأخر الطويل قد يُعقِّد المطالبة لاحقاً حتى مع بقاء الحق نظرياً. التحرك المبكر من اليوم الأول لعلمك بالتصفية هو ما يحمي موقفك.
مسار الإثبات: أصحاب العقود مع الشركة المُصفَّاة يُقدِّمون ادعاءاتهم (مطالباتهم) لجهاز التصفية ضمن إجراءاتها. عدم التقديم في المهل المقررة قد يُسقِط الأولوية أو يُعيق التحصيل — حتى لو بقي الحق قائماً من حيث المبدأ. تحديد المهل والإجراءات في كل حالة يحتاج متابعة دقيقة.
المشتري حسن النية : حماية مشروطة
الطرف الثالث الذي اشترى من المُصفِّي أصلاً كانت لك حقوق عليه — بحسن نية وبمقابل حقيقي — يحظى بحماية قانونية. لكن هذه الحماية مشروطة بحسن النية الفعلي — أي أن المشتري لم يكن يعلم بحقك على الأصل وقت الشراء.
والأثر العملي: المطالبة قد تتحوَّل من المطالبة بالأصل ذاته إلى المطالبة بالتعويض من المُصفِّي الذي تصرَّف خارج صلاحياته وجعل التنفيذ العيني مستحيلاً. هذا التحوُّل من الإلزام بالتنفيذ إلى التعويض هو جزء من إطار الحكم الذي أرساه هذا المبدأ.
التحذير العملي: من اشترى أصلاً من مُصفٍّ — ويعلم أن عليه نزاعاً أو حقاً لطرف ثالث — لا يتمتَّع بالحماية المقررة لحسن النية. المعرفة المسبقة بالنزاع تُسقِط حسن النية كسبب إعفاء.
حقوق تعاقدية في شركة تحت التصفية أو مُصفٍّ تجاوز صلاحياته. كلاهما له مساره.
📲 تقييم الملف واتسابأسئلة متكررة
هل يحق للمُصفِّي إنهاء العقود طويلة الأمد التي أبرمتها الشركة قبل التصفية؟❯
كيف أُقدِّم مطالبتي في إجراءات التصفية؟❯
هل للمُصفِّي شخصياً أصول يمكن التنفيذ عليها؟❯
إن باع المُصفِّي أصلاً كانت لي حقوق عليه — هل يمكن استرداده؟❯
التصفية تغيِّر الآلية — لا تُلغي الحق.
والتحرك في اليوم الأول هو ما يُحافِظ على موقفك.
📲 تواصل الآن واتساب⚖️ يستند هذا التحليل إلى المادة ٢٩٤ من قانون الشركات الكويتي رقم ١/٢٠١٦ والقانون المدني رقم ٦٧/١٩٨٠ وما أرسته الدائرة التجارية في محكمة التمييز الكويتية في شأن مسؤولية المُصفِّي الشخصية وسريان العقود السابقة للتصفية. المعلومات تعليمية عامة. كل ملف تصفية يحتاج تقييماً بحسب بنود العقد وإجراءات التصفية. إشراف قانوني: مركز الأربش الدولي.
Mohammed Molazem
إعداد وبحث · مركز الأربش الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية


