شركتك وقَّعت عقداً تجارياً متعدِّد السنوات فيه شرط تحكيم — ونشأ النزاع — وتبيَّن أن من وقَّع باسم الشركة ربما لم يكن يملك الصلاحية الكافية لتقييد الشركة بالتحكيم تحديداً:
محكمة التمييز الكويتية أرست أن الالتزام بالتحكيم يتطلَّب تفويضاً خاصاً — قرار مجلس الإدارة وحده لا يكفي وفق مفهوم النظام العام
سلطة التوقيع على العقد ≠ سلطة التوقيع على شرط التحكيم. محاكم التمييز الكويتية أرست حداً صارماً: التحكيم تنازُل عن حق التقاضي — ولا يصح تنازُلاً إلا بتفويض صريح وخاص.
الفخ — اكتشاف أزمة التفويض بعد النزاع
السيناريو الأكثر شيوعاً
المدير العام للشركة الكويتية وقَّع على عقد مع شريك أجنبي — وفي العقد شرط تحكيم يُحيل النزاعات لمركز تحكيم دولي. وقَّع بموجب صلاحياته التعاقدية العامة المُخوَّلة له من مجلس الإدارة. الشرط كُتِبَ في العقد دون إشعار خاص. مرت سنوات. نشأ نزاع. بدأ التحكيم. فاستشهدت الشركة بأن من وقَّع لم يكن يملك صلاحية تقييد الشركة بالتحكيم تحديداً — وأن الصلاحيات العامة لا تشمل التنازل عن حق التقاضي.
هذا ليس دفعاً من اختراع المحامين — هو مبدأ أرسته محكمة التمييز الكويتية وجعله مسألةً تتعلق بالنظام العام. وهذا الوصف له ثقل استثنائي: يعني أن الدفاع يُثار من المحكمة نفسها تلقائياً — ويعني أن تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية في الكويت قد يُرفَض على أساسه.
القاعدة — التحكيم يستلزم تفويضاً خاصاً
محكمة التمييز الكويتية — منظومة أحكام التحكيم | قانون النظام العام في التفويض
التحكيم تنازُل عن حق الالتجاء للقضاء — وهو حق أصيل. الالتزام به لا يصح إلا بتفويض صريح وخاص من الهيئة المختصة في الشركة: اجتماع الجمعية العمومية للمساهمين (في شركات المساهمة)، أو توكيل خاص يُجيز التحكيم صراحةً، أو قرار جهاز الحوكمة المختص بحسب عقد التأسيس. قرار مجلس الإدارة الذي يُخوِّل التوقيع على العقود عموماً — لا يُحيل تلقائياً صلاحية الالتزام بشرط التحكيم. المحكمة تُقرِّر أن هذا الشرط متعلِّق بالنظام العام.
الوصف بالنظام العام له أثران عمليان حاسمان: (١) المحكمة تُثير الدفع من تلقاء نفسها دون انتظار طرح أحد الطرفَين له. (٢) حكم التحكيم الأجنبي الصادر في مواجهة شركة كويتية لم تُوقَّع بتفويض صحيح — يُمكِن رفض تنفيذه في الكويت بالاستناد لاستثناء النظام العام في اتفاقية نيويورك.
من يملك التفويض — ومن لا يملكه
عقد تجاري فيه شرط تحكيم — ومن وقَّعه لم يُوثِّق مصدر تفويضه لتقييد الشركة بالتحكيم؟
التدقيق في التفويض قبل النزاع أيسر بكثير من الدفع بانعدامه بعده.
النظام العام — الأثر على تنفيذ الأحكام التحكيمية الأجنبية
⚠ تحذير لمن يسعى لتنفيذ حكم تحكيمي أجنبي في الكويت
حين تُصنِّف محكمة التمييز قاعدةً قانونية بأنها متعلِّقة بالنظام العام — فإن محاكم التنفيذ الكويتية تملك رفض الاعتراف بحكم تحكيمي أجنبي صادر في مخالفة لتلك القاعدة، حتى لو كانت الكويت طرفاً في اتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية. اتفاقية نيويورك تتضمَّن استثناءً صريحاً للنظام العام — والكويت تستخدمه.
التطبيق العملي: شركة أجنبية طالت بحكم تحكيمي ضد شركة كويتية — وسعت لتنفيذ الحكم في الكويت. إن كان شرط التحكيم وُقِّعَ من ممثِّل الشركة الكويتية دون تفويض كافٍ — المحاكم الكويتية قد ترفض التنفيذ على أساس النظام العام. هذا يعني أن الحكم التحكيمي المُكلِف والمُستغرِق للوقت والمصاريف قد لا يُنفَّذ في الكويت بسبب قصور في تفويض من وقَّع أصلاً.
المرحلة الأسلم للمعالجة: قبل توقيع العقد — لا بعد صدور حكم التحكيم. الفحص القانوني لتفويض شريطة التحكيم قبل التوقيع استثمار صغير مقارنةً بخسارة حكم تحكيمي كامل في مرحلة التنفيذ.
التفويض الصحيح لشرط التحكيم يُحدِّد قيمته الفعلية — سواء أمام محاكم الكويت أو في مواجهة أحكام أجنبية تُنفَّذ فيها.
📲 تقييم الملف — واتسابأسئلة متكررة
هل تنطبق هذه القاعدة على الشركات ذات المسؤولية المحدودة أيضاً؟❯
هل الإقرار الضمني بصحة شرط التحكيم أثناء الإجراءات يُشكِّل تفويضاً؟❯
هل هذه القاعدة تُؤثِّر في تحكيمات نيشأ في الخارج أيضاً؟❯
ماذا لو وقَّعت الشركة بشكل صحيح ثم تغيَّرت ملكيتها؟❯
شرط التحكيم قوَّته تبدأ من تفويض صحيح — وضعفه يكشفه القضاء في أسوأ اللحظات.
📲 تواصل الآن — واتساب⚖️ يستند هذا التحليل إلى منظومة أحكام محكمة التمييز الكويتية في التحكيم ٢٠٢٤–٢٠٢٥ المتعلقة بمتطلبات التفويض لإلزام الشركات بشروط التحكيم، وما أرسته من مبدأ النظام العام في هذا الشأن وأثره على تنفيذ الأحكام التحكيمية الأجنبية، كما رصدتها مراجعة GAR: Middle Eastern and African Arbitration Review 2026. المعلومات تعليمية عامة. كل ملف يحتاج تقييماً مستقلاً.
إشراف قانوني: مركز الأربش الدولي.
Mohammed Molazem
إعداد وبحث · مركز الأربش الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية


